الأحد، 9 سبتمبر، 2012

القادة الأمنيين في كركوك بحاجة الى من يقودهم




محمد عبدالله

  كنت افكر بكتابة مقال عن ضعف الخطط الامنية في مدينة كركوك رغم ان القادة واللجنة الامنية تجتمع كل اسبوع ليتبعه خرق امني في اليوم التالي، وكأنهم يستهزؤون بالخطط والقادة، وبعدها يقيمون مؤتمر يستنكرون به الاعمال "الارهابية" حسب ادعائهم!

حدثت صديقي عن فكرة المقال ورغبتي في دعوة القادة الامنيين في المدينة الى التنحي وترك المسؤولية لأشخاص اكثر كفاءة، فليس من العدل ان يشغل احدما منصبا ويدفع الناس ثمن ضعفه وعدم قدرته على ضبط الامن، ففي النهاية هذه مسؤوليتهم وان كانوا غير قادرين على توفير الامن للسكان من الافضل التنحي بكرامة وترك المسؤولية لمن هم قادرين على تأديتها.


وبعد ان تجاذبنا اطراف الحديث اكتشفت اني شخص كما يقول العراقيين (فطير) يبدو اننا نحن الشعب المساكين لا نعي سوى ما يقال لنا ونصدقه.

يقول صديقي الذي كان في صفوف احد تشكيلات القوة الأمينية عن الانفجارات، "ان الاستخبارات لديها علم باغلب السيارات المجهزة للتفخيخ التي تدخل المدينة، طبعا اذا لم يكن كلها، وليس هذا فقط بالديهم علم بنوع السيارة ولونها ورقمها واين تفخخ ومتى تنفجر وعلى من ستنفجر." لست متأكد من مصداقية كلامه ولكني للأمانة نقلتها كما قالها.

ويضيف: "هذه شبكة من خيوط للعبة سياسية من الصعب ان تفكها." ويؤكد كلامه بتساؤل: "لماذا لا يصاب اي مسؤول او قائد بانفجار؟ واغلب الانفجارات التي تحصل تكون مدعوة من جهة سياسية تسهل عملها، وجميعها صفقات يبيع فيها القادة اتباعهم وهذا احد اسباب تركي العمل!".

واذكر قبل شهرين او اكثر التقيت بأحد الاصدقاء في مقهى وكان برفقته شاب الذي حدثني عن بعض ما يحدث على الحدود العراقية السورية، يقول: "احد القادة الذي كان مسؤول عن الحدود بين العراق وسوريا كان يبيع المعابر بالساعات، وكان يتقاضى عشرين الف دولار (دفترين) للساعة الواحدة، اي يسمح بدخول اي شيء خلال هذه الساعة." كم هو رخيص هذا العراق؟ لو لم اكن عراقيا لاحتللت العراق، ستسأل كيف؟ ببساطة سوف احتل العراق بـ( 960000 دولار) بهذا المبلغ استأجر الحدود لمدة يومين وحينها ادخل جيوشي واحتل العراق.

يقول احد الاصدقاء الذي كان يطالب بإقالة القادة الامنين انه تلقى مكالمة يقول له: "تريد تطلعنا مو؟ اسكت لا نطيح حظك" حسناً، ان كان ورث المنصب ليخبرنا عسانا نجد بلدا اخر ونخرج من ملكه ولا نزعجه (وبالعافية عليه الانفجارات).

ويحلل احد الرجال الذي كان يتحدث في الباص بحماسة، والذي كان يبدو عليه الامتعاض لسماعه ان قوات دجلة (قوات تشكلت مجددا لفرض الامن في المناطق الساخنة، وهي قوات تابعة للمالكي) ستدخل كركوك، يقول: "هذه اعمال والانفجارات تقوم بها الحكومة كي تجد مسوغ واقعي لدخول قوات دجلة لكركوك وفرض سلطت المركز، خصوصا بعد رفض المكونين التركماني والكردي دخولها الى كركوك."

حدثني احد الزملاء قبل عامين عن موقف حدث معه اثناء تقديمه مشروع يقلل من الانفجارات التي تحدث عن بعد، لكنه للأسف لم يستقبل برغم اخذه موعدين وفي النهاية طلب منه ان يبيع البحث للقائد المسؤول حينها، بين قوسين (فساد). 

الان افكر ماذا سيحدث غدا ؟ مرت ثلاثة ايام ونحن كل ليلى نسقط مغشيا علينا من صوت الانفجار ونستفيق على دوي انفجار، والقادة الامنيين لا يحركون ساكناً، المشكلة انهم غير قادرين على حماية انفسهم، فكيف سيحمون المواطنين؟