السبت، 11 يونيو، 2016

فتاة تحول الناس الى جرحى وموتى ووحوش في كركوك



  محمد عبدالله / كركوك

"بدأ خالي يضربني، بعد ان اكتشف الخدعة" هذا ما قالته سارة البياتي وبدأت بالضحك، كانت تحرك يدها بسرعة وهي تضع الالوان على وجه الموديل، ثم استأنفت "كان خالي في احدى زيارته لنا، عندما اظهرت له يدي وكانت محترقة، حينها فزع وصرخ كيف تتركون هذه الفتاة هكذا؟ حينها حاولت ان اقنعه انه مكياج وليس حقيقة، ولكنه لم يقتنع حتى ازال الاصباغ بنفسه"

يعتبر فن المؤثرات الخاصة من الفنون الاساسية المكملة للسينما والمسرح، يقوم الفن باظهار الجروح والكدمات والاقنعة بشكل اكثر واقعية واقناع للمشاهدين، ولا يقتصر الفن على المؤثرات البسيطة والاقنعة انما هو فن قائم بحد ذاته الهدف منه اظهار التفاصيل الجمالية في الاشياء القبيحة.

سارة البياتي (٢١عام) طالبة قانون تمتلك العديد من الهوايات كالرسم والكتابة وهي في طريقها لاحتراف فن المؤثرات الخاصة، تعتقد ان احد اسباب ممارسة فن المؤثرات الخاصة او ما يسمى (SFX)هو قلة الاهتمام بهذا الفن في العراق.

قالت سارة وهي تضيف المزيد من اللون الاحمر حول الجروح "انا ادمن افلام الرعب وهي احد اسباب حبي لفن المؤثرات الخاصة، اول مرة حاولت صناعة جرح استخدمت معجون الطمام والطحين كانت نتيجة جيدة وبعد نشراها في موقع التواصل، وجدت تفاعل من الاصدقاء معي ازادت رغبتي في تطوير مهاراتي في هذا الفن" 

واجهت سارة بعض الصعوبات في بداية مشوارها لعدم توفر المواد المستخدمة لصناعة المؤثرات الخاصة، الا انها استطاعت ان تجد البدائل مثل استخدام دقيق القمح مع دهون مستحضارات التجميل لصنع العجينة التي تستخدم كجلد، وتعتقد ان بامكانها تقديم عمل اكثر احترافية، ان توفرات المواد الاصلية.

"هناك فرق بين ان تصنع شيء مقزز وشيء مخيف ولكن جميل، انا اصنع تفاصيل الجمال في الجروح والحروق وكثيرا ما اشاهد جروح وحروق حقيقية لاحفظ التفاصيل، واحيانا اشهاد صور وفديوات اموات حقيقيين على الانترنيت حتى اعرف كيف تكون ملامحهم والوانهم بعد الموت، وهذه احدى الطرق التي اطور بها عملي، المشاهدة" هذا ما قالته سارة وهي تحرك العجينة بين يديها لتضعه على وجه الموديل.

رسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها وهي تنظر الى والدتها  التي كانت تعارض الاشياء التي تصنعها، لانها كانت ترها اشياء مخيفة، والان تأكد سارة ان اهم مصادر التشجيع والدعم، والدتها التي تشتري الاصباغ والمستلزمات لها، ووالدها الذي يحفز ويرفع من معنوياتها، بالاضافة الى كون سارة صغيرة العائلة فهي تحصل على ما تريد.

"اواجه بعض الانتقادات فيما يخص عملي الا اني لا اهتم كثيرا، واعتقد اني متميزة عن غيري في مجال المؤثرات بسبب اهتمامي بالعمل والتفاصيل والواقعية، بعض الاشخاص الذين اعرفهم يقومون بصناعة مؤثرات الا انهم لا يولونها الاهتمام، وسبب اخر لنجاحي هو ندرة الاشخاص الذين يمارسون هذا الفن في العراق".

تحلم  سارة بانتاج فلم عراقي قصير يكون من صنع الشباب بشكل كامل ويكون لها دور الاساسي في مكياج الممثلين واضافة المؤثرات، وان يحقق الفلم نتائج في المسابقات والمهرجانات، وان يكون سببا في رقي السينما العراقية، وتقوم هي بتحويل هوية المؤثرات الخاصة الى مهنة تستطيع ان تكسب من خلاله في المستقبل.














ليست هناك تعليقات: