الاثنين، 17 فبراير، 2014

ابيع صوتي


محمد عبدالله / كركوك
مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية ينشط المرشحين لتقديم خدمات انسانية للناس بطرق شتى، كل هذا طمعا بكسب اصواتهم الانتخابية، فترى منهم من يوزع المواد الغذائية او البطانيات او كارتات الموبايل والبعض الاخر يوزع مبالغ مادية لا تتجاوز ١٠٠ الف دينار مقابل ان يحلف المستلم على القران بان يصوت له.

قدمت الي بعض من الدعوات من اشخاص وائتلافات لانتخابهم، وقبل ان اعد احدهم ولاني واثق من ان الشخص الذي امنحه صوتي لا انتظر منه خيرا، لذلك فكرت في بيع صوتي الانتخابي للشخص الذي سيدفع اكثر ضمانا لحقي مقدما وقررت ان احسبها حتى لا يغبن حقي.

ان اكبر ثمن استطعت الحصول عليه كان ٢٠٠$ امريكي، اما البقية تنوعت بين اجهزة كهربائية ومواد غذائية ومنزلية ومبالغ زهيدة، في الحقيقة شعرت باحباط لرخص الصوتي الذي قدره احدهم بمدفئة كهربائية برغم معرفته بحال الكهرباء عندنا  وانقضاء فصل الشتاء.

كنت ابني امالا كبيرة على المبلغ الذي سوف احصل عليه ثمنا لصوتي الذي سوف اخسره مقابل الدورة القادمة ولمدة اربعة سنوات اخرى.
اذا افترضنا اني لم استخدم صوتي وذهبت للعمل باجر يومي كعامل بناء فان دخلي اليومي سيكون ٤٠ الف دينار يوميا، اي ان اجري الشهري سيكون ١٫٠٤٠٫٠٠٠دينار بعد استبعاد ايام الجمع، وهذا يعني ان دخلي خلال السنوات الاربع سيكون ٤٩٫٩٢٠٫٠٠٠ دينار عراقي.
هذا ان رغبت بالعمل كعامل بناء، هل هناك مرشح بمقدورة ان يوفر لي هذا المبلغ مقابل صوتي؟ وانا اتنازل عن حقي واشهد له بالنزاها طيلة فترة حكمه.
من المخزي والمعيب ان تسترخص اصوات الناس كي تشتري اصواتهم التي بها تعيش بترف ورفاهية لاربعة سنوات او اكثر ومقابل اشياء وثمن بخس، هل صوت العراقي الذي يجابه الموت ليذهب ينتخب (بطانية)؟ ام مدفئة؟ ام ١٠٠$؟

افضل الاحتفاظ بصوتي لنفسي ولن اهبه ولا ابيعه لا لمذهب او دين حتى وان كان منزل من السماء ولا لحزب او سياسي حتى وان كان ابي قائده، سيحصل عليه من كان عقلي قد وثق به، ومبدئيا لن يحصل عليه من سبق وان كان في البرلمان للدورة السابقة لا ارغب بان الدغ من جحر مرتين.

افضل ان لا انتخب على ان اكون المغفل الذي استغفل بثمن رخيص وربح مرشح وجلس على كرسيه يسخر من جهلنا وحاجتنا، مهما كان لن ارضى ان اكون الشخص الذي صوت لشخص يتمتع في نعم بفضلي ولا يلتفت الي.

ليست هناك تعليقات: