الأحد، 5 أغسطس، 2012

السلام هو الطمأنينة والتسامح في قرارات النفس





محمد عبدالله / كركوك

      رجل شعاره في الحياة التسامح والسلام، تخرج من كلية شريعة سنة 1965 ومنذ نعومة اظفاره تشبع بمبدئ التسامح والدعوة الى بناء السلام، وببلوغه الشباب اصبح اكثر دعوة للسلام والتسامح، كان لاختلاطه وعلاقات مع الناس اثرا في زيادة محبيه ومن الجميع بغض النظر عن الدين، اصبح امام وخطيب لـ 25 عام كان يدعو في خطبه الى وحدة الكلمة والى السلام والتسامح وهكذا هو ديدن رجل الدين.

وبعد العام 2006 تخصص في مجال السلام بعد ان زاره المرجع الديني (سماعة الفقيد السيد حسين السيد اسماعيل الصدر) في كركوك وطلب منه ان يكون ممثله.


وقد شارك في دورات السلام خارج العراق وداخله، كذلك اشترك في اجتماعات الصلح والنزاعات في كركوك.

كانت لنا وقفه مع الشيخ عباس فاضل رئيس مؤسسة الحوار الانساني في كركوك، الذي تحدث عن دور رجل الدين في بناء السلام قائلا: "رجل الدين وظيفته نشر التسامح بين الناس سواء ان كان في الدين الاسلامي او المسيحي او ديانة اخرى."

ويضيف "ان لرجل الدين مظهر يدل على السلام، فالمسلم الذي لبس جبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عليه ان يتقمص الشخصية السلامية في نبيه، وعمله كصانع للسلام. فأن شعار (الاسلام هو السلام) "

وعن حديث للنبي  محمد (صلى الله عليه وسلم) "ثلاثة من مكارم الاخلاق تعفو عن من ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك (صدق رسول الله)، ان هذه الاركان الثلاثة هي قمة الاخلاق التي دع رسولنا إليها وهي عبارة عن نشر السلام، ويحثك الى ان تتحبب اليه، وتعطي مما تجود بيه للذي منعك منه، وان هذه من قمم الاخلاق الفاضلة والسلام."

ان رجل الدين يكون مقبولا اذا كان صادقا مع نفسه، لان رجال الدين دائما يدعون الى السلام ونشر الطمأنينة.

يعرف الشيخ عباس السلام قائلا: " السلام هو الطمأنينة والتسامح، في قرارات النفس، المجتمع اذا يسود فيه الطمأنينة والمودة يصبح المجتمع مثالي، لان السلام يعني ان رجلا اذا التقى باخر وحياه معناه انه يطمأن اليه، واننا جميعا في قرارات انفسنا بناة السلام."

ويؤكد الشيخ على الانسان الناضج الواعي دائما يدعوا الى الخلق الفاضلة وكما جاء في الحديث النبوي الشريف (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) وان من مكارم الاخلاق نشر السلام والتسامح.

لمؤسسة الحوار الانساني دور في نشر عملية السلام، وتقريب وجهات النظر والاخوة وبناء جسور السلام بين النسيج العراقي المبارك.

يؤكد الشيخ عباس على ان علاقاته الطيبة مع الناس ساعدته على الوصول السريع الى المجتمع في كركوك،  ويبين ذلك قائلا: "لقد عرفت منذ وجودي في جامع (خزعل التميمي)، وبعد فتح المؤسسة اصبح اناس يأتون من خلال العلاقات"

عمله كرجل دين مسلم وبناء للسلام لم يتوقف لدى المسلم فقط، يقول الشيخ عباس: "اشتركت في جلسة صلح لحادثة وقعت بين بيت مسيحي ومسلم، وكانت النتيجة صلاح والتفاهم."

ويتمتع الشيخ بعلاقات طيبة وموسعة مع رجال الدين من غير المسلمين، ويبين ان : "الدكتور المطران لويس ساكو احد اصدقائي، واسطيفان رباني والاب صليوا والاب عماد، وبيننا علاقات جيدة ونحن نتبادل الزيارات في جميع المناسبات الدينية."

بعد تجربته مع بناء السلام في كركوك يرى الشيخ ان افضل طريقة لبناء السلام هو الحوار، لان الاحوار عبارة عن مكاشفة والاطراف اذا تكاشفوا غالبا ما يكون هنالك صلح، وان الناس يطمأنون الى كلام الله مثلا الآيات القرآنية والنصوص من الانجيل، والنفوس ترتاح لمثل هذه الجمل والآيات الكريمة.

ويشير الى ان المعايشة هي الاخرى تساعد كثيرا في بناء السلام وزيادة التوعية من خلال وسائل الاعلام، بالإضافة الى توحد رجال الدين والعمل معا ايضا يعزز السلام، وربما إظهار رجال الدين في مؤتمر موحد على الشاشة تعزز عملية السلام.

يوضح الشيخ عملية بناء السلام خلال السنوات التسع الاخيرة قائلا: "بعد التغيير عم في الناس الفوضى وعدم الاستقرار مما جعلهم يدفعون الضرائب، منها زهق الارواح جراء الفوضى اما بعد 2007 والحمدلله الاطمئنان والمودة انتشرت، وطموح بلوغ السلام الى القمة لايزال مستمر."

رسائل السلام هي نشاطات اخرى يقوم بها الشيخ ويتحدث عن ذلك قائلا: " في كل جمعة لدي رسالة سلام على منبر جامع سيد المرسلين، بالإضافة الى نشرة تصدر من مؤسستي عن السلام، وكذلك رسال السلام التي تنشر على مدونة بناء السلام."

انظم الى مجلس الحكماء بعد عام 2007 شارك في دورة للسلام، وبعد الدورة قرر المشاركين تشكيل مجلس حكماء كركوك، ومن وظائف المجلس حل النزاعات والاصلاح بين جميع المستويات، ويضم المجلس رجال دين وقانونيين والناس عاديين، ويعتبر الشيخ عباس من مؤسسي مجلس حكماء كركوك.

يختم الشيخ كلامه برسالة يقول فيها: "السلام هو بناء القلوب والسلام هو الذي يجعل المجتمع مريح، وفي المقابل هناك كلمة تهدم الدنيا وبنائها يحتاج الى سنوات، الرجاء الرجاء توجه الى السلام والتسامح."


.....................................................................
* نشر في مجلة (سلام ئاشتي) في العدد الثالث لشهر تموز

هناك تعليقان (2):