الخميس، 14 أبريل، 2011

تهجير ناس واعادة اخرين بالقانون في كركوك





محمد عبدالله / اربيل
تعانقا وسط سوق شعبي مزدحم قرب قلعة اربيل، رسما ابتسامة رقيقة على وجهيهما، لم يتعانقا هكذا منذ عامين عندما اجبر هدير على مغادرة مدينة كركوك بعد ان نقلوا جنسيته والبطاقة التموينية الى المدنية الموصل، وانتقل بولا للدرسة في اربيل، قال هدير وهو يمرر اصابعه بشعر ابنه الصغير  "لقد اشتقت اليك يا صديقي والى كركوك، كيف هي؟"

يحق كل انسان ان يعيش في مكان الذي يختاره حسب الاعلان العالمي لحقوق الانسان، ففي المادة الثالثة عشر من الاعلان ان لكل فرد حق في اختيار محل اقامته داخل بلده ومن حقه المغادرة والعودة ايضا.

ليس هدير الوحيد الذي اجبر على الخروج من كركوك تطبيقا للمادة الدستورية (140)، بل هناك من اجبر الى العودة الى كركوك ايضا، يتحدث هيمن هادي عن القصة التي تروا له عن اخراج عشيرته من منطقة (دوشيوان) التابعة لكركوك عام 1980، وبيوتهم التي قد هدمت من قبل النظام السابق.

تهدف المادة 140 الى اعادة الوافدين في كركوك الى مدنهم وارجاع المهجرين من كركوك الذين اجبروا على المغادرة بعد عمليات التعريب والتطهير العرقي التي طبقت في زمن نظام صدام حسين.

يتحدث هيمن عن انتقال عشيرته من كركوك الى الموصل ومن ثم الى اربيل واستقرت فيها حيث ولد وعاش فيها، يضيف هيمن: "الان اخبرونا في كوردستان ان جميع اوراقنا انتقلت الى كركوك، وعلينا العودة الى هناك، المشكلة ان عملي وحياتي هنا، لا اريد العودة، لكن الان لا استطيع شراء سيارة او بيت هنا عليَّ الذهاب الى كركوك في كل مرة اريد شراء او بيع شيء ما."

برغم الخلاف القام بين الجهات السياسية البعض يدعي شرعيتها والاخر يطعن بها واخرى تدعي انتهاء الزمن المحدد والبرلمان يمدد الفترة، وجهات خارجية تتدخل للحل، لم يلتفت احد لمطاليب ورغبات المواطنين سواء أكانوا وافدين او مهجرين، ممن يرغبون في البقاء في مدنهم الحالية.

ويرى المحامي (حسين الزاملي) المادة 140 من الدستور العراقي هي مادة دستورية ولابد من التطبيق، وان القضية سياسية الهدف منها "فرض قوى وليس استرداد حقوق" كما تدعي الجهات السياسية، ويضيف: "هناك اناس لم يتبقى لهم شيء في مدنهم الاصلية سواء المهجرين او الوافدين واجبارهم على العودة يضر بمصالحم الفردية."

هيمن وهدير يختلفان بالمضمون ويتشبهان في القضية، احدهم اجبر على المغادرة وهو يرغب بالبقاء والثاني اجبر على العودة وهو لا يريد.

ليست هناك تعليقات: